العنوان لهذا المقال هو أول ما ورد على خاطري وأنا أشاهد الفيلم الجديد لبدر الحمود (مقبرة). فيلم صامت تتنقل فيه الكاميرا بين وجوه تنطق بأعينها لا بلسانها شأنهم شأن أواني الطبخ وخزانة الملابس التي كانت عبارة عن حبل ممدود تلقى عليه الثياب كيفما اتفق.
غرفة النوم التي لا تميز فيها الأَسِرة إلا من اطرافها العلوية فالبطانيات والملابس المتناثرة تغطي كل شيء. صغار يبتسمون لأنهم لم يعرفوا الحياة بعد. صغار اسودت اقدامهم وتلبدت الأوساخ على وجوههم وملابسهم، وامراة جللها السواد من الداخل والخارج سواد الأسى يتربع بين ضلوعها مثل سواد عباءتها التي استترت بها، ورجل كبير ينظر إلى الكاميرا وعلى وجهه تحاول الابتسامة أن ترسم لها طريقًا ولكن محاولاتها تذهب هباءً منثورًا فهي تزاحم في محاولتها ماهو اقوى منها الفقر والمرض على كل الصغار من حوله الذين يشاركونه السكن في المقبرة. يجاورون الموتى ويقتاتون على بقايا الصدقات التي يمدها لهم احياءٌ جاءوا ليواروا احباءهم بقرب مسكن ذلك الرجل.
•تبًا لنا ونحن ننتقل من مطعم لآخر.
•تبًا لنا ونحن نختار أي المراتب الصحية نشتري لأسرتنا.
مثل تلك الأسرة كثير فكفانا مباهاة (بالكب كيك) الخيري.. وتوزيع زجاجات الماء عند إشارات المرور. فهناك أحياء يحتاجون أن يحيوا تحت سقف يظللهم ويبعدهم عن العيش بين الحياة والموت.
.•تبًا لنا ونحن نغمر أقدامنا بالماء والشامبو المعطر لنغسلها. وليتنا نغسلها من خطى قادتنا إلى المسرات دائما وما نجلو به أنفسنا من ضيق يعتريها في الوقت الذي لم تأخذنا إلى حيث يسكن الخوف والجوع.
•تبًا لنا ونحن نتحدث عن التكافل في الاسلام ونحن المسلمين لا نعرف عنه شيئا.
•تبًا لكلامنا الكثير في المجالس والمقاهي والاجتماعات والمؤتمرات والندوات.. تبًا لكل مسؤول وكل تاجر وكل خطيب وكل مدير لجهات كان من شأنها ان تفعل الكثير فاختارت أن تقول ولا تفعل.
لأننا جميعًا لا نحسن التصرف وكأننا سفيه يقف أمام الجائع وفي يده طبق فيه ما لذ وطاب ليأكل أمامه دون أن يقدم له ما يسد رمقه. ولأننا جميعًا لا نتلمس حاجة الآخرين إلا من خلال ما نسمع به لا ما نبحث عنه.
ولأن بعضنا عندما يذهب ليقدم مساعدة ما فإنه يحرص على ان تصحبه كاميرا توثق عمله العظيم الذي لا يتجاوز (خيشة رز وقارورة زيت) أو قليل من المال الذي بالكاد يكفي لبعض الأكل أو الشرب.. ولكنه لا يتخذ مسلكًا آخر ليغير من الحال كما يجب ان يكون التغيير.
بعد ساعات قلائل من انتشار فيلم المقبرة. اعلنت مؤسسة الوليد بن طلال الخيرية تبني تلك الاسرة.. ولكن ماذا بعد ذلك هل انتهى الأمر؟ لا لم ينته فمثل تلك الأسرة كثير فكفانا مباهاة (بالكب كيك) الخيري.. وتوزيع زجاجات الماء عند إشارات المرور. فهناك أحياء يحتاجون أن يحيوا تحت سقف يظللهم ويبعدهم عن العيش بين الحياة والموت.