خريطة الموقع
الجمعة 24 مايو 2013م


رسالة إلى أهلي في مصر  «^»  الإخوان يعيدون إنتاج نظام مبارك  «^»  خرافات العقل المدني بشأن الإسلاميين  «^»  استثمار الأوقاف  «^»  المملكة وتركيا..في الإيجابيات المشتركة  «^»  خطاب المعلمي.. التفوق الدبلوماسي السعودي!  «^»  جرائـم موظفي الدولة  «^»  أفضل مكان للسفر ..  «^»  العقار: هابط أم صاعد؟  «^»  الكوري الشمالي لا يستخدم الواتساب جديد المقالات
ابنة الخميني ترسل برسالة إلى خامنئي تحثه على اعادة رفسنجاني  «^»   دراسة بريطانية: الاضطرابات النفسية أكثر شيوعاً من الرجال  «^»  معاذا الخطيب يطرح مبادرة "مقيدة بجدول زمني" تتضمن خروجا آمنا لبشار  «^»  عباس يرحب بزيارة (برشلونة) إلى الضفة الغربية   «^»  إغلاق 127 مطعما ومقهى وخبزا مخالفا في مدينة الرياض   «^»  المرور السري يحرر 44514 مخالفة وقوف ممنوع في مدينة الرياض  «^»  أوباما ينوي نقل سجناء غوانتانامو إلى دول اخرى  «^»  رويترز: "تقارير" عن استخدام أسلحة كيماوية بسوريا  «^»  الجزائر تمنع صدور جريدة تتحدث عن موت بوتفليقة سريريا  «^»  مخرج قبطي ينتج فيلما لإظهار (سلبيات) الرئيس مرسي جديد الأخبار


المقالات
مقالات اجتماعية
انصحوا الناس ولا تنصحوا الوزارة.. "كاشيرة" برتبة ليبرالية!

يحيى الأمير

















انصحوا الناس ولا تنصحوا الوزارة.. "كاشيرة" برتبة ليبرالية!
يحيى الأمير - الوطن السعودية



التحولات الحديثة التي مر بها المجتمع السعودي جعلت الدولة تستوعب مبكرا أن في المجتمعات الحديثة لا يمكن للدولة أن تكون ذات مسؤولية أخلاقية خاصة تقف على رأس كل فرد، إنما تنحصر مسؤوليتها في الجوانب العامة
أولا، ما شأن الدولة بأخلاق الأفراد إذا كانت أخلاقهم هذه خاصة بهم؟ في الواقع أن ذلك ليس من شأنها على الإطلاق، فالأفراد الذين يقصرون في التزامهم الاجتماعي أو الأخلاقي هم المسؤولون عن ذلك ما لم يتجاوزهم إلى غيرهم، بمعنى أن خطأ الفرد أو غياب التزامه يظل مسألة خاصة به.
تنتهي تلك الخصوصية عندما يتحول ذلك إلى انتهاك لقانون ما أو اعتداء على حريات الآخرين. هنا يتدخل القانون لا لحماية الفرد من نفسه بل لحماية القانون وحماية بقية أفراد المجتمع من ذلك. إنما أين تكمن مشكلتنا في استيعاب ذلك؟ هل تكمن في استيعاب أجهزة الحكومة أم في استيعاب الناس؟
التحولات الحديثة التي مر بها المجتمع السعودي، جعلت الدولة تستوعب مبكرا أن في المجتمعات الحديثة لا يمكن للدولة أن تكون ذات مسؤولية أخلاقية خاصة تقف على رأس كل فرد، إنما تنحصر مسؤوليتها في الجوانب العامة، أي في المحافظة على كل ما صدر بشأنه قانون مما يعد انتهاكا لحقوق الغير أو اعتداء عليهم. ولو دققنا في مختلف الأنظمة والتعليمات فسنجد أنها في النهاية تلتقي في هدف واحد وهو حماية الناس وحقوقهم ومصالحهم ومكتسباتهم وبالتالي حماية المجتمع. وإذا كان التنوع والاختلاف والتعدد هو أبرز ملامح الدولة الحديثة يصبح من المنطقي أن تهتم الدولة بتوفير كل الخيارات الممكنة والمتاحة للناس بحسب تنوعهم.
إذا أخذنا في الحسبان أن التنمية تتعامل مع الأفراد العاملين ككوادر يتساوى فيها الجميع جنسا ولونا ومنطقة، تصبح فرص العمل والتنمية على مستوى توفيرها لزاما على الدولة، أما من حيث التحاق الأفراد بها فتلك حرية متاحة، بينما تستوعب الدولة ذلك تظهر بعض التوجهات الاجتماعية المفرطة في المحافظة غير مستوعبة لذلك ولا مدركة له، تسعى تلك التوجهات انطلاقا من إيمانها بدور الدولة الأب، الذي يختار الصواب ويدل عليه ويلزم أفراده به، الدولة المسؤولة عن صلاح الأفراد والمعنية بإبعادهم عما قد يؤدي إلى الخطأ (لا حظوا أن مفهوم الخطأ أيضا مفهوم غير ثابت ولا متفق عليه خاصة في قضايا التوظيف).
يشعر كثير من ذوي التوجهات الموغلة في المحافظة أن الواقع الجديد فيما يتعلق بعمل المرأة في محلات الملابس النسائية أو العمل كاشيرات في محلات السوبر ماركت، أنه من هذا النوع الذي يجب التصدي له، لأنه يحمل شرا وخطرا اجتماعيا. هذه الذهنية يمكن تفهمها في زمن ما قبل الدولة، أي في زمان الخيارات الواحدة والأفكار الواحدة القادرة على أن تسود دون غيرها، خاصة أن بعض أولئك المحافظين رأوا في الأمر جزءا من معركتهم مع تيارات أخرى، ورأوا أن حصون الممانعة التي ظلوا يشيدونها طويلا بدأت تنهار أمام أعينهم.
لجأ أولئك مؤخرا إلى ما يمكن تسميته بمناصحة الدولة، ينطلقون في ذلك من حيوية فكرة النصيحة وأهميتها في حماية المجتمع، وهذا منظور إيجابي للغاية لكنه لا يفرق كثيرا بين دور الدولة التنموي وبين خيارات الأفراد.
يدرك هؤلاء أن النساء اللواتي التحقن بتلك الوظائف لا يمكن تصنيفهن فكريا ولا يمكن اعتبارهن جزءا من خلاف فكري بين التيارات، بل لا يكاد أولئك الموغلون في المحافظة يسألون أنفسهم عن هذا الإقبال الاجتماعي الواسع على تلك الوظائف أو على مدارس الصفوف الدنيا التي تقوم فيها معلمات بتدريس الأطفال (هذه إحدى القضايا التي شهدت ممانعة واسعة)، ولقد مثل هذا الإقبال الاجتماعي حرجا واسعا اتجه معه الممانعون لمناصحة ونقاش الرؤية التنموية التي فتحت ذلك الباب.
فيما مضى كان الواعظ يتجه بوعظه للشارع وللناس، الآن يتجه للمسؤولين وللمنظرين فكريا لتلك التوجهات، وهذا أحد مظاهر انحسار التأثير، فقد كان بإمكانهم تحذير النساء من الالتحاق بتلك الوظائف وتحذير الآباء من السماح لبناتهم بذلك، لكنهم يدركون أن تلك الطريقة لم تعد تجدي نفعا.
إن المنطق يحتم علينا احترام هذه الممانعة، لكن المنطق أيضا والواجب الوطني والتنموي والمستقبلي يحتم علينا أيضا أن الخوف العام على المجتمع لا مكان له في ظل الدولة والمؤسسات، وبإمكان من يريد أن يخاف على ذاته وعلى عائلته كما يشاء لكن لا سلطة له للخوف على المجتمع والمبالغة في ذلك.

نشر بتاريخ 01-08-2012  


أضف تقييمك

التقييم: 4.53/10 (21 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com - Design by www.marvksa.com
Copyright © 2008 www.anbacom.com - All rights reserved