«السلفيون» يتصارعون و«الليبراليون» يصفقون
محمد الهرفي - نقلا عن صحيفة الأنباء
دعوني أقل: إنني أتحدث عن «سلفيي» و«ليبراليي» السعودية، ودعوني أقل أيضا: إن مصطلح «الليبرالية» و«السلفية» أصبح من المصطلحات الهلامية، فكثيرون يدعون أنهم سلفيون، ومثلهم من يدعي الليبرالية، ولكن جمعا من هؤلاء وأولئك إذا وضعته على المحك لا تجده سلفيا ولا ليبراليا بالمعنى الحقيقي الذي قام عليه ذلك المصطلح بالأساس.
جمع من الليبراليين في عموم العالم العربي، ومنهم السعوديون أبعد ما يكونون عن الفكر الليبرالي القائم على تمجيد الحرية للجميع، معظمهم اقرب شيء إلى الحكام شرط أن يسهلوا لهم كل الشهوات فإن لم يفعلوا ذلك فهم ضدهم على طول الخط، وكذلك رأينا في الآونة الأخيرة ان عددا من «عتاة» السلفيين في السعودية انقلبوا على سلفيتهم وحاربوا المبادئ التي كانوا ينادون بها، وأصبحوا يحاربون السلفيين زملاءهم القدامى الذين كانوا معهم جنبا الى جنب.
سأكتفي بإيراد عدد محدود من الشواهد يتفق مع طبيعة المقال الأسبوعي في صحيفة يومية وإلا فالشواهد كثيرة، منها: فتوى الشيخ عادل الكلباني، الذي أباح فيها الغناء بكل أنواعه، بل وذهب أبعد من ذلك عندما قال: إنه لو كان يستطيع الغناء لفعل، تخيل شكل الكلباني وهو يغني.
الشيخ الكلباني سبق أن أفتى بحرمة الغناء في إحدى خطبه وشنع على المغنين، ولست أدري من تغير الآن: الكلباني أم حكم الغناء؟!
الشيخ الكلباني سلفي له مكانته لكنه خرج على سلفيته القديمة، حمل عليه جمع من «السلفيين» كان من أشهرهم الشيخ صالح الفوزان عضو هيئة كبار العلماء، وقد أفتى بعدم جواز الصلاة خلف من يبيح الغناء.
فتوى الكلباني أدخلت السرور على قلوب جمع من الليبراليين لا لأنهم يبحثون عن هذه الفتوى ليسمعوا الغناء، بل لأنهم وجدوا فيها فرصة جيدة لضرب السلفيين بعضهم ببعض.
فكتبوا يمجدونها ويحملون على منتقديها باعتبارها «رأيا» لا يجوز مصادرته مهما كان نوع الاختلاف نحوه، طبعا هم لا يقولون مثل هذا الكلام اذا كان هناك اي رأي لا يعجبهم، فهو هنا فتوى تثير الفتنة يجب اخماده بكل الوسائل ولتذهب الحريات التي ينادون بها الى الجحيم.
بعض السلفيين القدامى ـ كما يصفهم زملاؤهم ـ دخلوا على خط الصراع متضامنين ـ إلى حد ما ـ مع الليبراليين ـ لأسباب كثيرة من هؤلاء الشيخ عبدالمحسن العبيكان الذي كان واحدا من ابرز السلفيين، هذا الشيخ انتقد بشدة فتوى الفوزان وأكد صحة الصلاة خلف من يجتهد ويخطئ، بل رأى صحتها خلف من يزني أو يسكر.
الشيخ العبيكان سبق أن أفتى بجواز إرضاع الكبير، هذه الفتوى كانت مثار سخرية من البعض وانتقاد من سلفيين آخرين اكدوا بطلانها وانها شاذة، وطالب بعضهم (الشيخ عبدالرحمن السديس إمام وخطيب الحرم المكي) بإسكات من يفتي بذلك، هذا الكلام أغاظ العبيكان مما جعله يقول بضرورة عزل أئمة الحرمين الذين يناقشون الفتاوى في خطب الجمعة أي عزل من ينتقده في هذه الخطب.
قبل ذلك أباح الشيخ العبيكان الذهاب الى الساحر بهدف فك السحر وهذه الفتوى ـ ايضا ـ حمل عليها سلفيون كثر بمن فيهم مفتي المملكة، لكن العبيكان مازال مصرا على فتواه.
فتوى الاختلاط هي الأخرى أظهرت حجم الاختلاف بين دعاة السلفية، كما اظهرت كيف يستغل دعاة الليبرالية هذه الفتاوى في إضعاف الجميع، وكيف يضربون عرض الحائط بكل دعاواهم في سبيل الدعوة لما يحبون.
يبدو لي ان المؤسسة الرسمية للإفتاء أصبحت عاجزة عن منع او تقليل هذا الاختلاف بين دعاة السلفية، بل الاختلاف كبير بين فتاواها وتلك الفتاوى التي خرج بها السلفيون الجدد والتي تتصادم مع ما تفتي به، وقد علمت انها تفكر جديا في تعيين عدد من الذين يتولون الافتاء في جميع مناطق المملكة لكن هذا الحل لن يفيد ابدا ما لم يكن هناك نظام واضح وصارم يحدد طبيعة الفتوى وطبيعة المفتي.
اسئلة كثيرة تدور في أذهان الشباب اتباع السلفيين المتحولين، فهل كان هؤلاء سابقا جهلة عندما كانوا يحرمون بالمطلق شيئا ـ معينا ـ ثم اصبحوا حاليا يرونه حلالا لا شيء فيه ام ان هناك مصالح اخرى التفت اليها اولئك السلفيون.
على أية حال صراع السلفيين في السعودية اصبح واضحا، لكنه مثير لكثير من التساؤلات، سلفيون تنويريون وسلفيون اصوليون، صفات يطلقها الليبراليون وهم يصفقون لهذا الصراع الذي يريحهم كثيرا ويسعدهم لأنه يقربهم من اهدافهم ولتذهب المبادئ بعيدا فهي لا تحقق لهم الكثير واحيانا حتى القليل.
المقالة رصد مشهدي لما يجري فعلا . مع مس رفيق دون معالجة أو تحليل. السؤال الذي يطرحه المقال ويحتاج لاشباع بالدراسة والمناقشة . الى أي مدى يغادر المتشددون مواقعهم العاجية للنزول الى أرض الواقع الذي طالما كان مرجعا للفقه والنشاط الدعوي والى أي مدى ومتى يفهم اللبراليونف بلادنا أو المتطلعون الى لتحديث والتمدن بان الحل لس في تقليد الغرب التقليد علامة ضعف كما يقول تارد وعلينا ان نبني عل تراثنا علينا ان ندرك جدلية السابق واللاحق .
جهودك مشكورة يا دكتور
[عزيز] [ 21/07/2010 الساعة 10:33 مساءً]
لقد حصرت يااستاذ محمد الخلاف بين اللبراليين {وربما قصدت الكتاب والصحفيين } وبين الشىوخ السلفيين واين باقي الشعب هل هم إمعات لا يفهمون
واحسست من مقالك بأن اللبراليون من عتاة الكفار وليسوا مسلمين قلت فيهم ما لم يقله مالك في الخمر
خلاف الامة فيما لايمس العقيدة رحمة
[حامد] [ 04/08/2010 الساعة 12:08 صباحاً]
أخي إن كنت تقصد الحديث المنقول عن الرسول صلى الله عليه سلم ( إختلاف أمتي رحمه) فهذا يا أخي حديث لا يصح عن الرسول صلى لله عليه وسلم راجع الأحاديث الضعيفه للشيخ الألباني رحمه الله ..
ولكن على العكس الإختلاف في الأمه (( فتنه )) وقد قال في ذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم ( العبادة في الهرج تعادل كذا وكذا ) وقصد بالهرج كثرت اللغط والخلاف وهذا زمن لا يخفى عليك ما قد قيل فيه من حديث الرسول أنه قال فيه ( دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليه قذفوه فيها ) وانه أيضا ( ينطق فيه الرويبظه ) وقد سأل الصحابة رضوان الله عليهم عن الرويبظه لحد علمهم أن معناها الفأره فأجاب المصطفى صلى الله عليه وسلم ( هو التافه يتكلم في أمر العامة ) والعياذ بالله ..
سامحني يأخي (( عزيز )) لم أقصد غير توضيح علم قد تثبت منه وأردت للفائدة أن تعم (( فمن كتم علماً ألجمه الله بلجام من النار )) أو كما قال صلى الله عليه وسلم .. أخوك في الله
[حامد] [ 21/07/2010 الساعة 11:10 صباحاً]
صحيح أن المقال لا جديد فيه .. ومنحاز كالعادة
هذا يا هرفي أمر طبيعي ... لا تصور الأمور أنها ضرب فلان بفلان وتكتلات ...
هذا من دفع الله الناس بعضهم ببعض لمصلحتهم .
هذا هو الوضع الطبيعي ..
كن بخير ولا تقلق .
[سلطان بن عواد] [ 20/07/2010 الساعة 11:13 مساءً]
للأسف
ما فيه جديد في مقالك واعتبره خبر وليس علاج
إلا ربما عنوانه فهو جذاب
تمينت لو كان المقال يتضمن على تحليل دقيق للمشكلة والخروج منها بعلاج يفيد مقصودها
لا أن ينقل لنا كلام يعرفه الجاهل قبل المتعلم ! وعدم الخروج بحل جدي لأساس المشكلة