قاضي فوووق ومحامي تحت!
م. طلال القشقري - المدينة السعودية
كنتُ أظنُّ المحامي السعودي في منأى عن البطالة، وأنه إن لم تكن له إمكانية لفتح مكتبٍ خاصٍّ به، فستتهافت على توظيفه الجهات حال تخرّجه، فما منها إلاّ بحاجة لاستشارات قانونية، لكن يبدو أنّ معلوماتي قديمة، قِدَم مدائن صالح، وأنّ البطالة صارت كالأخطبوط، لها أيدٍ كثيرة وطويلة، فمَن يقطعها؟ ومَن يبترها؟.
شكا لي محامٍ قائلاً: عُدْتُ إلى المملكة بعد الابتعاث، وفي حوْزتي شهادة القانون، حالِمًا بوظيفة شريفة أطوّر فيها ذاتي، وأدّخر من راتبها لفتح مكتبي الخاص، وأخدم بها بلدي، لكن هيْهات، فكلّ الجهات تشترط الخبرة، ومن أين أكتسب الخبرة، وأنا لم أُمْنح الوظيفة؟ والواسطة لها مفعول السحر، فزملائي توظّفوا بلا خبرة، أمّا أنا فلم أجد سوى وظيفة مؤقّتة هي متدرّب في مكتب محاماة براتب لا يُغطّى تقسيط سيارة، وإيجار غرفة في سطح عمارة، وكما قال عبدالحليم حافظ في أغنية قارئة الفنجان (بصَّرْتُ ونجّمْتُ كثيرًا) ولكنّي لم أجد الحل، فماذا أفعل؟ هل أسرق؟ معاذ الله! أنا أخاف الله، وقد درستُ القانون لأطبّقه لا لأتجاوزه، هل أهاجر إلى الخليج، أو بلاد الغرب، حيث للمُحامي قيمة ومكانة؟ يمنحونه الثقة حال تخرّجه فيكتسب الخبرة والدراية؟ أرشدني يا رعاك الله، فإنّي مُحْبط لرؤيتي القانونيين الأجانب يحتلّون الجهات، خصوصًا الشركات!.
انتهت الشكوى، وأُجيّرها لمن يهمّه الأمر، وأضيف إليها فقط تعجّبي من حال المحامي مقارنة بالقاضي، فرغم أنهما سويًّا في منظومة العدل، لكنّ المحامي إمّا بطالة تواجهه، أو معاناة في المحاكم، أمّا القاضي فسيُسبغ عليه بمميّزات وظيفية ولا في الأحلام! فالقاضي فوق، بل فوووق، والمحامي تحت!.